محمد راغب الطباخ الحلبي
502
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
في المكتب السلطاني الذي عمر بحلب في محلة السليمية والذي انتهت عمارته في هذه السنة ، وعين عضوا في مجلس المعارف وفي محكمة الحقوق والجزاء ، بقي نحو عشرين سنة وحمدت سيرته فيهما في جميع هذه المدة . وكان الرؤساء يرجعون إلى ثاقب فكره ويعتمدون عليه لدرايته واستقامته ورغبته في العدل ، وكان يخالف بقية الأعضاء فيما فيه مخالفة للشرع المتين بكل متانة . وأنعمت عليه الدولة العثمانية برتبة إزمير المجردة ، ثم برتبة الموالي ، ورشح عدة مرات لمنصب الإفتاء . وله عدة مؤلفات في الفقه والمنطق والنحو والصرف والمعاني والبيان والعروض ، وشرح على « متن الإظهار » للبركوي ، وحاشيتان كبرى وصغرى على « إيساغوجي في المنطق » ، وحاشية على « متن التهذيب » في المنطق ، وتقريرات على حاشية « نسمات الأسحار على شرح المنار » في أصول الفقه ، ومجموع في علم الحديث مرتب على الحروف الهجائية ، وله في كل فن رسالة على طريق السؤال والجواب مع ترجمتها باللغة التركية ، وله مجموع في تعاريف الفلسفة الطبيعية والمنطق ، وله مقالات على تفسير بعض آيات قرآنية ، ورسالة في المباحات ، ورسالة في المحرمات في الفقه ، وفي السنن المؤكدة والمستحبة ، ورسالة في الفروض العينية ، ورسالة في المكروهات ، وحاشية على مرقاة الوصول إلى علم الأصول لم تتم ، وغير ذلك من التحريرات ، ولكن لم يطبع له من هذه المؤلفات والتحريرات شيء وتفرقت أيدي سبا . وبالجملة فقد كان فقيها نحويا منطقيا أصوليا فرضيا شاعرا ، وله ديوان شعر استعاره بعض تلامذته الذين كانوا يحضرون عليه ولم يردّه . وكان رحمه اللّه أسمر اللون طويل القامة ، من يراه من بعد يرى فيه أثر العبوسة ، حتى إذا دنا منه وعاشره يجده قد عجنت طينته بماء اللطافة وتجلت في محياه شموس البشاشة . وكان محبوبا عند عموم الطوائف لما كان فيه من الخصال الحميدة التي قدمناها . وهو من جملة من أخذنا عنهم العلم ، قرأت عليه شرح ابن عقيل على الألفية من أوائله إلى الآخر قراءة تحقيق وتدقيق ، وبعضا من شرح ملتقى الأبحر المعروف بشرح الداماد .